جلال الدين الرومي
206
فيه ما فيه
الاثنان أمامه قال : أيها الأبناء إن وضوءكما صحيح وحسن وسليم لكنه صعب وكان وضوئى غير صحيح . ومثل ذلك مثل ضيف يأتي إلى بيت فيقوم أهل البيت بتجميل البيت وتزينيه ويقدمون الطعام له ، ألا ترى أن الطفل الصغير يكون ثيابه صغيرا وأفكاره صغيرة ولا يعرف في البيت الذي يعيش فيه سوى اللبن وأمه ؛ فإذا كبر زادت ضيوف الأفكار وكبرت عن العقل والإدراك والتميز والبيت وغير ذلك ، أتت ضيوف العشق ، ولم يعد البيت يستوعب كل ذلك ، فيهمل ذلك البيت وتشيد عمارات جديدة ، كما أن ستائر الملك وجيشه وحشمه ، أشياء تتزايد عن استيعاب البيت وتغدو الستائر غير جديرة بالوضع الجديد وهكذا يبدو المقام الرفيع حشما لا حد له وإذا علقت تلك الأستار فإن كلها تبعث على الضياء وتزيل الحجب وتظهر كل شئ خفى ، وهذا على خلاف هذه الأستار في هذا العالم الذي يزيد من الحجب وتلك الأستار ، هذا على عكس تلك الأستار الأخرى . إني لأشكو خطوبا لا أعينها * ليجهل الناس من عذرى ومن عزلى كالشمع يبكى ولا يدرى أعبرته * من صحبه النار أم من فرقة العسل قال شخص إن القاضي أبو المنصور الهروي / قال هذا وأن القاضي منصور متردد ومتلون ، إلا أن أبا المنصور لم يبال بهذا وقال صراحة إن جميع العالم أسير القضاء والقضاء أسير الشاهد ، وأن